القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

صحيفة: طريق الحرير الحديدي بين تركيا والصين يثير مخاوف الغرب

القطار الصيني التركي

أخر أخبار تركيا 

نشرت صحيفة "إزفستيا" الروسية تقريرًا سلطت فيه الضوء على طريق الحرير الحديدي الجديد الذي يربط بين تركيا والصين.


  وقالت الصحيفة، في تقريرها، إن أول رحلة على خط السكة الحديد هذا انطلقت من اسطنبول في الرابع من ديسمبر من هذا العام، وذلك في غضون أسبوعين من السفر عبر قارتين، و بحرين وخمس دول، ( جورجيا، أذربيجان، كازاخستان...)، وقطع القطار ما يقدر بنحو 8693 كيلومترًا قبل أن يصل إلى مدينة شيان شمالي غربي الصين، و يبلغ طول القطار حوالي 754 مترًا، وتقدر قيمة الشحن حوالي 10 مليون يوان ( 1.6 مليون دولار(.


ووفق ماصرحت به منطقة شيان الدولية للتجارة واللوجستيات، أن القطار العابر للقارات كان يحمل 42 حاوية، محملة ب 1383 ثلاجة منزلية من صنع شركة "بي اس اتش".


  واعتبر وزير النقل والبنية التحتية التركي، عادل قره إسماعيل أوغلو، هذه الخطوة انتصارًا لتركيا، معتبراً أنها رحلة فريدة من نوعها على طول طريق الحرير الحديدي.


وأكد الوزير كذلك، خلال حفل توديع القطار التركي، أن بلاده اليوم أقرب إلى هدفها في أن تصبح واحدة من أقوى 10 اقتصادات في العالم.


  من جهتها، أكدت الخارجية التركية أن أنقرة ستواصل اتخاذ الخطوات اللازمة لتعزيز مكانتها في المنطقة وتعزيز علاقاتها الخارجية من الشرق إلى الغرب.


  التعاون المتبادل

  وتقول الصحيفة إن مشروع السكك الحديدية الجديد لم يولد من فراغ، حيث احتلت تركيا مكانة مهمة ضمن الخطط الاستراتيجية الصينية منذ القرن التاسع عشر، دعا في نفس الوقت الفيلسوف الصيني تان سيتون في كتابه "تعاليم الإنسانية" إلى إنشاء اتحاد آسيوي يمتد من تركيا إلى الصين.


  وفقًا للخبير في العلاقات الدولية أوليج تيموفيف، احتلت تركيا مكانًا مهمًا خلال النصف الثاني من القرن العشرين ضمن نظرية "العوالم الثلاثة" لماو تسي تونج، حيث شكلت جزءًا من الحزام الأمني ​​ضد الاتحاد السوفيتي، الذي ي كان يمثل في تلك الحقبة القوة العالمية الرئيسية.



  وتضيف الصحيفة أن العلاقات بين أنقرة وبكين أصبحت أكثر تعقيدًا في التسعينيات، وذلك بسبب دعم الحكومة التركية للانفصال الأويغور عن الصين، حيث انتقد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الممارسات الصينية بحق الأقلية المسلمة في أكثر من مناسبة، ما أدى إلى تعميق الخلافات بين البلدين.


  وعلى الرغم من ذلك، يرى مدير المعهد الدولي لتنمية التعاون العلمي، عارف أصلي أوغلو، أن العلاقة بين البلدين شهدت تحسنًا ملحوظًا في السنوات العشر الماضية، حيث أصبحت أنقرة نافذة بكين على البحر المتوسط.


  كما أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري لتركيا بعد روسيا، خلال السنوات الثلاث الماضية، فقد خصصت الصين ما يقرب من 3 مليارات دولار أمريكي للاستثمار المشترك مع تركيا.


  في 2018، بعد الأزمة في تركيا، التي تسببت في انهيار الليرة التركية بنسبة 40 في المائة، قدمت بكين قرضًا لأنقرة بقيمة 3.6 مليار دولار، كما حصلت تركيا على 5 مليارات دولار من بكين لاستكمال مشروع طريق الحرير الجديد، و تمتلك الشركات الصينية حوالي 65 في المائة من أسهم محطة الحاويات "كومبورت" في اسطنبول، و 51 في المائة من جسر السلطان سليم الأول.


  ويضيف أسالي أوغلو، أن الصين قدمت حوالي 1.7 مليار دولار لبناء محطة هونوتلو للطاقة الحرارية في أضنة، والتي من المتوقع أن توفر 3 في المائة من احتياجات تركيا من الطاقة الكهربائية، وتتفاوض أنقرة مع المؤسسة النووية الوطنية الصينية لتوقيع اتفاقية لبناء محطة طاقة نووية ثالثة في البلاد.


  كما رفعت شركة "هواوي" حصتها في السوق التركي من 3 إلى 30 بالمائة بين عامي 2017 و 2019، واستحوذت شركة التكنولوجيا الصينية ZTE على 48 بالمائة من أسهم شركة الاتصالات التركية في عام 2016.


  في عام 2017، تم إبرام اتفاقية بين البلدين تنص على تسليم المجرمين فيما بينهم، حيث رحلت تركيا سرًا بموجب هذا الإتفاق مئات الأويغور إلى بكين قبل عام من إبرام الصفقة.


  مخاوف واشنطن

  وبحسب الصحيفة، فإن التقارب بين بكين وأنقرة يعد مصدر قلق للولايات المتحدة الأمريكية، و يؤكد معهد الشرق الأوسط أن النفوذ الاقتصادي الذي تتمتع به الصين في تركيا قد ينمو بعد انتهاء وباء فيروس كورونا، وأن العلاقات بينهما قد تتطور لتشمل المجال العسكري كما حدث بين أنقرة وموسكو.


  في عام 2013 وقعت تركيا عقدًا بقيمة 4 مليارات دولار مع شركة أسلحة صينية، بهدف دعم خطط أنقرة لتطوير منظومة الدفاع الجوي، لكنها انسحبت سريعًا من هذا الاتفاق بسبب الضغط الذي واجهته من الناتو.


  ويعتقد بعض المراقبين أن تطور العلاقات الثنائية بين تركيا والصين جاء نتيجة توتر العلاقات بين أنقرة وعدد من الدول الغربية، لكن جونول تول، مدير مركز الدراسات التركية في معهد الشرق الأوسط، يعتقد أن هذه العلاقات تعتمد بشكل أساسي على أهداف اقتصادية مشتركة، ولا تشير إلى  أي تقارب سياسي.

هل اعجبك الموضوع :